محمد بن محمد النويري

338

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

إِلَّا امْرَأَتَكَ [ هود : 81 ] . فحاصله : تدغم الدال في التاء تحرّك ما قبلها أو سكن ، وفي البواقي إذا انضمت أو انكسرت مطلقا أو انفتحت وتحرك ما قبلها . وأقسام المدغمة بالنسبة لما قبلها ثلاثة : الأول « 1 » : ما لاقته بعد متحرك وساكن وهو أربعة :

--> الجملة ، والذي قاله النحاة مما لم يتوجه عليه العامل من حيث المعنى نحو : ما زاد إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر ، وهذا ليس من ذاك ، فكيف يعترض به على أبى شامة ؟ ! » . وأما النصب ففيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مستثنى من « بأهلك » ، واستشكلوا عليه إشكالا من حيث المعنى : وهو أنه يلزم ألا يكون سرى بها ، لكن الفرض أنه سرى بها ، يدل عليه أنها التفتت ، ولو لم تكن معهم لما حسن الإخبار عنها بالالتفات ، فالالتفات يدل على كونها سرت معهم قطعا . وقد أجيب عنه بأنه لم يسر هو بها ، ولكن لما سرى هو وبنتاه تبعتهم فالتفتت ، ويؤيد أنه استثناء من الأهل ما قرأ به عبد الله وسقط من مصحفه : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا امْرَأَتَكَ ولم يذكر قوله : وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ . والثاني : أنه مستثنى من « أحد » وإن كان الأحسن الرفع ، إلا أنه جاء كقراءة ابن عامر : ما فعلوا إلا قليلا منهم [ النساء : 66 ] ، بالنصب مع تقدم النفي الصريح . والثالث : أنه مستثنى منقطع على ما تقدم عن أبي شامة . وقال الزمخشري : « وفي إخراجها مع أهله روايتان ، روى أنه أخرجها معهم ، وأمر ألا يلتفت منهم أحد إلا هي ، فلما سمعت هدّة العذاب التفتت وقالت : يا قوماه ، فأدركها حجر فقتلها ، وروى أنه أمر بأن يخلّفها مع قومها فإن هواها إليهم ولم يسر بها ، واختلاف القراءتين ؛ لاختلاف الروايتين » . قال أبو حيان : « وهذا وهم فاحش ؛ إذ بنى القراءتين على اختلاف الروايتين من أنه سرى بها أو لم يسر بها ، وهذا تكاذب في الإخبار ، يستحيل أن تكون القراءتان - وهما من كلام الله تعالى - تترتبان على التكاذب » . قال شهاب الدين : « وحاش لله أن تترتب القراءتان على التكاذب ، ولكن ما قاله الزمخشري صحيح ، [ إذ ] الفرض أنه قد جاء القولان في التفسير ، ولا يلزم من ذلك التكاذب ؛ لأن من قال إنه سرى بها ، يعنى أنها سرت هي بنفسها مصاحبة لهم في أوائل الأمر ، ثم أخذها العذاب فانقطع سراها ، ومن قال : إنه لم يسر بها ، أي : لم يأمرها ، ولم يأخذها ، وأنه لم يدم سراها معهم بل انقطع ؛ فصح أن يقال : إنه سرى بها ولم يسر بها ، وقد أجاب الناس بهذا ، وهو حسن » . وقال أبو شامة : « ووقع لي في تصحيح ما أعربه النحاة معنى حسن ، وذلك أن يكون في الكلام اختصار نبه عليه اختلاف القراءتين ؛ فكأنه قيل : فأسر بأهلك إلا امرأتك ، وكذا روى أبو عبيد وغيره أنها في مصحف عبد الله هكذا ، وليس فيها : « ولا يلتفت منكم أحد » ، فهذا دليل على استثنائها من السرى بهم ، ثم كأنه سبحانه وتعالى قال : فإن خرجت معكم وتبعتكم - غير أن تكون أنت سريت بها - فإنه أهلك عن الالتفات غيرها ؛ فإنها ستلتفت فيصيبها ما أصاب قومها ، فكانت قراءة النصب دالة على المعنى المتقدم ، وقراءة الرفع دالة على المعنى المتأخر ، ومجموعهما دال على جملة المعنى المشروح » . وهو كلام حسن شاهد لما ذكرته . ينظر : اللباب : ( 10 / 537 - 540 ) . ( 1 ) في م : الأولى .